إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

418

الإعتصام

بعض الخروج عن السنة ولذلك تجدهم مبالغين في العمل والعبادة حتى بعض أشد الناس عبادة مفتون والشاهد لهذا كله - مع اعتبار الواقع - حديث الخوارج فإنه قال عليه الصلاة والسلام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم وفي رواية يخرج من أمتي قوم يقرأون القرآن ليس قراءتكم من قراءتهم بشيء ولا صلاتكم من صلاتهم بشيء وهذه شدة المثابرة على العمل به ومن ذلك قولهم كيف يحكم الرجال والله يقول « إن الحكم إلا لله » ففي ظنهم أن الرجال لا يحكمون بهذا الدليل ثم قال عليه الصلاة والسلام يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم فقوله عليه الصلاة والسلام يحسبون أنه لهم واضح فيما قلنا ثم إنهم يطلبون اتباعه بتلك الأعمال ليكونوا من أهله وليكون حجة لهم فحين ابتغوا تأويله وخرجوا عن الجادة كان عليهم لا لهم وفي معنى ذلك من قول ابن مسعود قال وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم عليكم بالعلم وإياكم والبدع والتعمق عليكم بالعتيق فقوله يزعمون كذا دليل على أنهم على الشرع فيما يزعمون ومن الشواهد أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله لاحقون وددت أن قد رأيت إخواننا - قالوا يا رسول الله ألسنا إخوانك قال بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطكم على الحوض - قالوا يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال - أرأيت لو كان لأحدكم خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله - قالوا بلى يا رسول الله قال - فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديكم ألا هل ألا هلم فيقال قد بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا فسحقا فوجه الدليل من الحديث أن قوله فليذادان رجال عن حوضي إلى قوله أناديهم ألا هلم مشعر بأنهم من أمته وأنه عرفهم وقد بين أنهم بالغرر